محمد بن يزيد المبرد
588
المقتضب
فيعمل ، فتقول : « اللّه لأفعلنّ » ؛ لأنّك أردت : أحلف اللّه لأفعلنّ . وكذلك كلّ خافض في موضع نصب إذا حذفته وصل الفعل ، فعمل فيما بعده ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 1 » أي : من قومه . وقال الشاعر [ من البسيط ] : [ 241 ] - أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل أي : من ذنب . وقال الشاعر [ من البسيط ] : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب [ 2 ] فتقول : اللّه لأفعلنّ . وكذلك كلّ مقسم به .
--> ( 1 ) الأعراف : 155 . [ 241 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 524 ؛ والأشباه والنظائر 4 / 16 ؛ وأوضح المسالك 2 / 283 ؛ وتخليص الشواهد ص 405 ؛ وخزانة الأدب 3 / 111 ، 9 / 124 ؛ والدرر 5 / 186 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 420 ؛ وشرح التصريح 1 / 394 ؛ وشرح المفصل 7 / 63 ، 8 / 51 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 181 ؛ والكتاب 1 / 37 ؛ ولسان العرب 5 / 26 ( غفر ) ؛ والمقاصد النحويّة 3 / 226 ؛ وهمع الهوامع 2 / 82 . اللغة : لست محصيه : لست أعرف عدده . إليه الوجه والعمل : أي إليه تتوجّه الوجوه والأعمال الصالحة . المعنى : يقول : إنّي أستغفر اللّه من ذنوبي العديدة ، وهو ربّ العباد الذي إليه تتوجّه الوجوه والأعمال الصالحة . الإعراب : أستغفر : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : أنا . اللّه : اسم الجلالة مفعول به أوّل . ذنبا : مفعول به ثان . لست : فعل ماض ناقص . والتاء : ضمير في محلّ رفع اسم « ليس » . محصيه : خبر « ليس » منصوب ، وهو مضاف ، والهاء : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . ربّ : بدل من « اللّه » منصوب ، أو نعت « اللّه » منصوب ، وهو مضاف . العباد : مضاف إليه مجرور . إليه : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر المبتدأ تقديره « حاصل » . الوجه : مبتدأ مؤخّر مرفوع . والعمل : الواو : حرف عطف ، العمل : معطوف على « الوجه » مرفوع . وجملة « أستغفر اللّه » الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة . وجملة « لست محصيه » الفعليّة : في محلّ نصب نعت « ذنبا » . وجملة « إليه الوجه والعمل » الاسميّة : في محلّ نصب حال من « اللّه » . والشاهد فيه قوله : « أستغفر اللّه ذنبا » حيث حذف الجارّ من ثاني مفعولي « أستغفر » الذي تعدّى إليه بواسطة الحرف ، والأصل : أستغفر اللّه من ذنب . [ 1 ] تقدّم بالرقم 112 ؛ واستشهد به هنا على النصب بنزع الخافض .